أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

72

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

إمكانيّاتهم ومحدوديّاتها . . . . إنّ آراء العاملين في الداخل لها أهميّة عندي ، وإنّ أيّ الأمرين أكثر عطاءً لهم سوف أنفّذه ، خلو وجودي من الساحة « 1 » أو نفس حالة [ . . . ] « 2 » في الأمّة . . » . التحرّك الإعلامي قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالإعداد لتحرّك سياسي وإعلامي على الساحة الدوليّة ، وتولّى السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) : كتابة رسالة ثمّ عرضها على السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وبعد إثرارها من قبله تمّ إرسالها إلأى الخارج باسمه بعد أن استنسخها بخطّ يده ، ثمّ نشرت في ( صوت الدعوة ) واطّلع السيّد الحكيم ( رحمة الله ) بعد ذلك على نشرها « 3 » . وهناك بحث تحت عنوان ( الوضع المأساوي في العراق وكيف نعمل لفضحه ) نُشر باسم السيّد الصدر ( رحمة الله ) في مجلّة ( الجهاد ) التي ادّعت أنّها حصلت عليه بطريق خاص « 4 » ، ويُحتمل أن يكون عبارة عن الرسالة التي يتحدّث عنها السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ، إلّا أنّ السيّد الحكيم ( رحمة الله ) نفسه يذكر أنّ المقال الذي نُشر في مجلّة ( الجهاد ) هو من كتابته هو ، ولكن غاية ما في الأمر أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) هو الذي طلب منه كتابته ، ثمّ عرضه عليه فنال رضاه وأمضاه « 5 » ، وهو موجود بخطّ السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) « 6 » ، وقد جاء فيه ما يلي : « نضع هذه النظرات لا كأمر نهائي بل تمثّل نظرة من زاوية معيّنة لا بدّ أن يُوفّق بينها وبين الزوايا الأخرى في صيغة نهائيّة تكون منطلقاً للعمل الإعلامي الرائد . في كلّ عمل إعلامي يراد منه توعية الجماهير وتحريكها والتفاعل معها لا بدّ وأن ينطلق فيه من نقطة مركزيّة تمثّل القضيّة التي تمسّ ضمير الجمهور وتتفاعل مع مشاعره وعواطفه ، ومن زاوية ما يدركه الجمهور - بالفعل - من القضيّة ، ولكن في ضمن وفي نطاق الفكرة الصحيحة المتبناة . فحين أنطلق مع الجائع أو المريض - مثلًا - من نقطة إحساسه بالجوع أو المرض أكون قادراً على التفاعل معه وتحريك إحساسه ومشاعره ، أمّا حين أخاطبه وأنطلق معه من نقطة - قد تكون بنظرة شموليّة ومفهوميّة - أهمّ من جوعه ومرضه ولنفرض نقطة : ( الإيمان بالله ) فقد لا يتفاعل مع هذه النقطة أو يكون تفاعله جزئيّاً . صحيحٌ أنّه لا بدّ أن يكون تناول الجوع أو المرض ضمن إطار صحيح ومفهوم صحيح ، وصحيحٌ أيضاً أنّه ضمن ذلك المفهوم نجد أنّ نقطة : ( الإيمان بالله ) أهم ، إلّا أنّ مسألة التفاعل والتحريك ليست مسألة عقليّة رياضيّة وإنّما هي مسألة شعوريّة وجدانيّة . وبعد تحريك الضمير والمشاعر وتمهيد الطريق إلى القلب يصبح العقل قادراً على تلقّي ما هو صحيح وأفضل . ومن هذا المنطلق نجد أنّه لا بدّ أن نفتّش بصورة واقعيّة عن القضايا التي تمسّ ضمير الجمهور والزوايا التي يتفاعل معها الشعب لتكون هي نقطة البدء بالتخاطب معه .

--> ( 1 ) المقصود خلو الساحة من وجودي ( 2 ) الشريط غير واضح لي ( 3 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 270 ، 289 ؛ وانظر : حزب الدعوة الإسلاميّة : 267 ( 4 ) صحيفة ( الجهاد ) ، السنة الثانية ، العدد ( 14 ) ، جمادى الثانية / 1401 ه - / نيسان / 1981 م . ( 5 ) مقابلة مع السيّد محمد باقر الحكيم بتاريخ 14 / 1 / 1981 م ( 6 ) انظر الوثيقة رقم ( 551 ) .